شمس الدين الشهرزوري
543
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
اللّه إنّهم غافلون عن ذلك ؛ وبالأفكار الضرورية في تدبير الملك والشواغل الكثيرة « 1 » مستغرقون . بلى ، إن وصل أحد إلى رئاسة أو سلطنة يلتذ « 2 » في الأوّل أيّاما قلائل ؛ ثم إذا وقع نظره على الأسباب يصير كالأمر الطبيعي ، ثم يلقي نظره إلى ما هو خارج عن تصرّفه ، حتى لو وصل إليه جميع الدنيا تمنّى عالما آخر ، أو يفتش في طلب البقاء الأبدي والملك « 3 » الحقيقي ، وإلّا « 4 » تصير الدنيا وبالا عليه . وبالجملة ، [ حفظ ] « 5 » الملك في « 6 » غاية الصعوبة ؛ إذ طبيعة الدنيا التلاشي ؛ فهذا حال طلاب النعمة المجازية . وأمّا النعمة الحقيقية التي في ذات أفاضل النفوس « 7 » موجودة فلا تفارق بوجه من الوجوه ؛ إذ مواهب الحضرة الربوبية منزّهة عن الاسترداد ، إلى أن تتصل بالنعيم الأبدي . وإن ضيّعنا نفوسنا حصل الشقاء والخسران الأبدي ، وتعوضنا بالأغراض الخسيسة « 8 » الفانية . وقال الحكيم أرسطاطاليس : من قدر على الكفاف والاقتصاد في العيش ، ليس له أن يطلب الفضول ؛ لأنّ فضول ؛ العيش لا نهاية لها ؛ لأنّ اللذات كلها دفع للآلام ، وإن كانت في الظاهر لذّات . ومن ليس له مقدار الضرورة لا يزيد في الطلب عليها « 9 » ويحترز من الحرص والمكاسب الدنية . ومما ينبغي أن يحفظ صحة « 10 » النفس أن « 11 » لا تخلّي الشهوة والغضب
--> ( 1 ) . ت : الكثير . ( 2 ) . ت : يمتد . ( 3 ) . م : - الأبدي والملك . ( 4 ) . اخلاق ، ص 160 : « تا جملگى أمور پادشاهى وأسباب جهاندارى برو وبال شود » . ( 5 ) . نسخهها : - حفظ ؛ اخلاق ، ص 160 : « في الجملة حفظ ملك » . ( 6 ) . ب : - عالما آخر أو . . . الملك في . ( 7 ) . م : ذات النفوس أو أصلها ؛ اخلاق ، ص 161 : « كه در ذوات أفاضل ونفوس أرباب فضائل » . ( 8 ) . ت : الحذيفة . ( 9 ) . اخلاق ، ص 162 : « وأمّا كسى كه بر قدر ضرورت قادر نباشد وبه سعى وطلب محتاج شود ، بايد كه از مقدار حاجت مجاوزت نكند » . ( 10 ) . ن : - صحة ؛ م ، ت : في صحة . ( 11 ) . م : + لأنّ النفس .